أيوب صبري باشا

285

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

فأخبر الوليد بن عبد الملك بما فعله ، وأجابه الوليد بأن يعطى النقود التي قدرت ثمنا لبيت حفصة إلى عبد اللّه وفي حالة رفضها أن تصرف تلك النقود في أمور مسجد السعادة ، إلا أن عمر بن عبد العزيز أعطى الجزء الذي لم يدخل في ساحة مسجد السعادة لعبد اللّه بن عبد اللّه وفتح طريقا منتهيا إلى مسجد السعادة كما فتح بوابة من بيت المشار إليها إلى الطريق المذكورة وهكذا طيب خاطر عبد اللّه . ويفهم من كل هذه الروايات أن الوليد بن عبد الملك هو الذي اشترى الحجرات ؛ إلا أن زين المراغي نقل رواية عن الإمام السهيلي تبين أن تلك المنازل قد اشتريت في زمن عبد الملك بن مروان وأدخلت في مسجد السعادة إلا أنها لم تهدم تبركا بها ، ويتحقق من كل هذه الروايات أن عبد الملك ابن مروان سمح للمسلمين أن يدخلوا في الحجرات ليؤدوا الصلاة فيها ، كما أن ابنه الوليد هدمها كلها وضم ساحتها إلى مسجد السعادة وقد ثبت عن المؤرخين أن الناس كانوا يدخلون أيام الجمع في حجرات زوجات النبي ويصلون فيها . وبعدما انتهت منازعات إعطاء البيوت كما سبق شرحه ، هدم عمر بن عبد العزيز المنازل المشتراة وسطح ساحتها وضمها إلى مسجد السعادة ، وابتدر في وضع أساس البناء المقدس وبنى جدار القبلة في مكانه الأول وجدار جهة باب السلام أوصل إلى الأسطوانة المربعة كما سحب جدار جهة الشام إلى العمود العاشر من الأساطين المربعة للقبر الجليل ، وإذا عد هذا العمود من أعمدة الجدار الشامي فهو الرابع ، وأضاف إلى الجهة الغربية أسطوانتين « 1 » ، وبهذا أوصل طول مسجد السعادة إلى 167 ذراعا وعرضه إلى 135 ذراعا . وعند البعض أوصل طول مسجد السعادة إلى 200 ذراع وعرض الطرف الشامي إلى 180 ذراعا وعرض الطرف القبلي إلى 200 ذراع وأدخل قبر النبي الجليل ومقبرتى الشيخين الجليلين في داخل المسجد وإدخال القبرين الشريفين في المسجد الشريف يومئ إلى اتخاذ المقابر مسجدا وهو أمر غير مسموح شرعا من

--> ( 1 ) كان مكان أحد هاتين الأسطوانتين ساحات حجرات نساء النبي وثلاثة منازل لعبد الرحمن بن عوف يقال لها قرائين .